نظر علي الطالقاني
366
كاشف الأسرار ( فارسى )
عرفا بالمدّ و القبض كقولهم مدّ الشّجر و مدّ النّبات و مدّ الصّبىّ و مدّ المصباح . و ثانيا لو قلنا بمجازيّته فهو مجاز مشاكلة مثل وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها 86 و ذلك لانّ القبض و الاقبال و الصّعود حقيقىّ فبمناسبته سمّى ذلك بالمدّ و النّزول و الادبار فهو مجاز مرسل . و ثالثا انّه مجاز استعارة فالسّرّ و العلاقة انّ كلّ معلول اشبه شيء بعلّته بل هو هى و لكنّه اضعف و هى هو و لكنّها اقوى كالاسد و الهرّة و الخنزير و الفارة و هكذا ، فالصّادر الثّانىّ كانّه هو عين الصّادر الاوّل قد مدّ و صار ضعيفا صغيرا و بعد و ادبر قدما اى درجة و هى درجة الصّادر الاوّل و كذا الكلام فى القبض فكأنّ الاسد مدّ و عصر فصار هرّة و كانّ الهرّة صعدت فصار اسدا الا ترى الى قوله تعالى وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى 87 ، وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى 88 . و الا ترى انّ ائمّتنا ( ع ) يسمّون بالاسماء الحسنى و بالامثال العليا ، تعالى اللّه عن الشّبيه و لا شبيه له فى عظمته و لذا جرى فى السنة الحكماء تسمية المعلول بالرقيقة و العلّة بالحقيقة و احسن البيان قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ 89 و لا ريب انّ النّازل و الخارج من الخزينة انموذج و بعد ذلك كلّه فعليك باستشمام الحقيقة و نفى المجاز فى لفظ التّنزّل كما فى لفظ التّرقّى . ثمّ قد ظهر من ذلك انّ المدّ و الادبار و النّزول هاهنا ليس بتخلية المقام كنزولك عن درجة من درج السّلّم الى اخرى كما قد يتوهّم من لفظ الادبار و لا بصيرورة الصّادر الاوّل عين الثّانىّ و هكذا كما يوهّمه لفظ المدبر انّ ذلك على ما اشرنا ، نعم فى قوس الصّعود ليس الّا بالصّيرورة بمعنى انّ العناصر تصير معدنا لا ان المعدن يصير بعد ذلك نباتا و لا النّبات حيوانا و لا هو انسانا ، نعم يصدق الجميع فى نطفة الانسان . و المصداق التّامّ لجميع الصّيرورة على الحقيقة فى قوس الصّعود هو خاتم النّبيّين و آله الطّاهرين فداهم روحى و روحى العالمين فكان قاب قوسين او ادنى 90 اى بل ادنى كقوله تعالى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ 91 كما هو الظّاهر فكان قاب قوسين يلى خلقه و حيث نسبته الى ما دونه و او ادنى يلى ربّه و حيث نسبته الى ما فوقه . و ظاهر انّ نسبة الشّيء الى ما دونه جهة نقصه و جهة تربيته و جهة بعده عما فوقه بل لم يلاحظ فى هذه الملاحظة ما فوقه فضلا عن نسبته اليه و كذا نسبته الى ذاته و ان كان هذه النسبة اشرف من النّسبة الاولى كما انّ نسبته الى ما فوقه جهة كما له وجهة تربّيه و تعلّمه و ذلك لانّ حيثيّة المعلوليّة و التربّي و التعلّم و الاخذ مقدم فى جميع الممكنات ذاتا على حيثيّة العلّيّة و التّربية و التّعليم و الاعطاء و لذا توجّه وجهك الى اللّه و تصلّى و تسجد و تستفيض ثمّ ترقى المنبر و توجّه الى الخلق و